الجمعة، مايو 16، 2014

خش قول رأيك في الحكومة



القاهرة 19 اكتوبر 2012
الجزء الأول : 
كان عم محسن عاملاً للنظافة في أحد المراحيض العامة ، لا يحب السياسة وغير متابع لأخبار البلد ولا يعلم حتى ما تعنيه كلمة "حكومه" ، ورغم مرتبه الذي لايكفي بشراء نصف كيلو لحم إلا أنه كان يُرزق احياناً بالكام جنيه الذي يعطيه الزائرون له بمقابل بعض الادعية  .

ذات مرة ، وبعد تشكيل حكومة هشام قنديل بأشهر قليلة لاحظ عم محسن زيادة في زيارات الناس على الحمامات فتعجب ، وقال وعيناه عليها علامات الشفقة : هو قد كدا الشعب مزنوق !! ، حتى خرج الواحد تلوا الاخر وكانوا يرددون الكلمات التالية : الحمدلله ..الله يخربيتك يا حكومة كنت هعملها على نفسي في الشارع ! ، وقال احدهم : مش مصدق! .. اخيراً الواحد يمشي وهو حر ..يا حكومة وسخة ، وقال الثالث وهو يلوح بيده لصديقه في الطابور : خش قول رأيك في الحكومة الجديدة ..

تكاثرت الاموال في يد عم محسن لأول مره ، وكل من يعطيه جنيه يرد عليه بدعاء : ربنا يكرمك يا بيه ويخليك ويخلي عيالك، ويخربيت ام الحكومة ! .
وكل من يعطيه نصف جنيه : ربنا يكرمك يا ريس ، ويديك الصحة .. ويلعن ابو ام الحكومة .
وكل من يعطيه اكثر من ذلك : روح يا شيخ ربنا ياخد الحكومة باللي فيها ! .
رأى عم محسن ان الدعاء على الحكومة ليس له فائدة فالرزق بيد الله ، فأخذ الكلمة التي قالها احد  المزنوقين سابقاً لصديقه " خش قول رأيك في الحكومه " ، بكتابتها على لافتة وتغيير بعض كلماتها حتى اصبحت " أدخل وقول رأيك في الحكومة بكل أمانه" ثم وضعها على باب المراحيض .. فكان استقباله للمزنوقين يفوق الخيال ! 
حيث جمع في هذا اليوم فقط ما يقرب لبناء عمارة في الزمالك ! ، وفي اسبوع واحد كان معه ما يكفيه من المال لهيكلة مستقبله الخاص في مشروع جديد ، فقرر بإستثمار تلك الاموال في مشروع مفيد يعود بدخل عليه أكبر ، وبعد تفكير في كشك او محل بقالة ، رأى أن كل هذه المشاريع معادتش جايبة همها وجميعها افكار مستهلكة ،  فقام ببناء مرحاض عام دورين ، الطابق الاول وضع فيه لافته تحمل عنوان : إيه بقى رأيك في الريس؟؟ ، فكان استقباله للجماهير حافلاً ، والطابق الثاني كان خاص بالحريم فكان استقباله للجماهير حافلاً ايضاً ، ووعده اصحاب الشهرة والمجد عند زيارته في الافتتاح انهم سيلجأون إليه عند الزنقة .

بعد ان اصبح عم محسن من اصحاب الاموال .. وامضاءه على تمرد .. وبعد قيام 30-6 ، وفرحته بالإنجاز الكبير وعودة الشرطة في صفوف الشعب ، كانت المفاجأه لا يتحملها أحد ، فلا يعد هناك مزانيق وكأن الشعب فك كل ما لديه في التانك ، وكان التردد على المكان ضعيف جداً .. ولكن من فرحة عم محسن لم ينتبه لذلك فقرر بخلع لافتة " ايه بقى رأيك في الريس " ايماناً انه بقى بيجيب الفقر ! .. وبدلها بأغنية "تسلم الأيادي" بإستمرار ، فعادت عجلة المزانيق الى طبيعتها كما في السابق وبشكل قوي واسرع ولكن ليس بنفس العائد المادي الذي كان يقابله في الماضي ، حتى انتهى اليوم بأمان وجاء الان دوره في تنظيف المكان ليعلن انتهاء يومه .
دخل عم محسن الى الداخل وبيده الجردل والمساحة .. فلاحظ كتابات بالأسود على الأبواب فذهب ليقوم بمسحها واعادة ترتيب المكان .. يتفاجأ بجملة مكتوبة بالأسبراي الأسود على حوائط المراحيض من الداخل  : ارحل يا سيسي ، مرسي رئيسي !.

هناك تعليق واحد:

  1. مصر مش بلد مرسي ولا السيسي و لا صباحي مصر اكبر منهم كلهم
    الناس هي اللي بتخلق فرعون جديد كل مره و في الاخر الفرعون ده يقتل ولادهم يا اما يضحك عليهم ويستعبدهم و هما راضيين شعب غريب احنا مش هنتغير الا من نفسنا
    اذا كنتم قوما صالحين ولي الله عليكم من يصلحكم و اذا كنتم قوما شاقين ولي الله عليكم من يشيقكم

    ردحذف

لو انت مش مدون يهمنى برضة رأيك
اتبع الخطوات : 1- اختر :غير معرف ، 2- اكتب تعليقك ، 3- اضغط على نشر
يهمنى تعليقاتكم جداً لأنها بتدينى ثقة وبترفع روحى المعنوية
بس ارجو بلاش كلام وحش او اعلانات عن مدونات الا فى حالة الحملات الانسانية او المدونات التى يختص نشاطها بالنشاط الانسانى
واشكركم